الشيخ حسين الحلي

293

أصول الفقه

وعلى أيّ حال أن التمكن من الوضوء لا يتوقف على فعلية الحيازة بل يكفي فيه التمكن من الحيازة ، نظير من تمكن من شراء الماء ، وحينئذ نقول إنهم لو بادروا إلى الحيازة فسبق أحدهم انكشف تمكنه وحده وعدم تمكن الباقين ، وبقاء الجميع على تيممه ما عدا السابق منهم . ولو تماهلوا ومضت مدة كان كل منهم متمكنا من حيازة الماء فيها انتقض تيمم الجميع ، ثم لو سبق بعد ذلك أحدهم وجب عليه الوضوء ووجبت على الباقي إعادة التيمم . قال في الجواهر : ولو وجد جماعة ماء في المباح لا يكفي إلّا أحدهم ففي المنتهى « 1 » انتقض تيممهم جميعا ، لصدق الوجدان على كل واحد . وينبغي تقييده بما إذا حصل التمكن من استعماله للجميع ، أما لو تبادروا إلى حيازته فسبق أحدهم انتقض تيممه خاصة . وإن لم يسبق بل تساوى الجميع لم ينتقض تيمم أحد منهم إلّا مع بذل الشركاء نصيبهم لواحد . نعم لو كان معهم جنب وقلنا باختصاصه شرعا بحيث ليس لغيره المزاحمة له اختص النقض به ، فاطلاقه ذلك لا يخلو من تأمل « 2 » . فتراه جعل المدار على التمكن من الاستعمال . أما تكلمه في الحيازة فإنما هي من جهة أنه لو حازه أحدهم صار ملكا له ، وكان ذلك موجبا لسقوط الوضوء عن الآخرين ، سواء أراد ذلك الحائز الوضوء به أو أنه لم يرد ذلك . نعم إن كانت حيازته بعد مضي مدة يمكن فيه للغير حيازته انتقض تيمم ذلك الغير أيضا . ولو سبق على وجه لم يحصل للغير برهة يتمكن فيها من حيازته لم ينتقض تيمم ذلك الغير ، واختص الانتقاض بمن

--> ( 1 ) منتهى المطلب 3 : 158 . ( 2 ) جواهر الكلام 5 : 265 .